إياه) وأن يعرض كل مخلوق عن كل ما سواه ، لكونه متصفاً بما ذكر.
وأما الإِسراء: فمن عرف أموره كلها في السّرى
بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام ، إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج من المسجد الأقصى ، إلى السماوات العلي ، إلى سدرة النتهي ، ثم إلى ما شاء العليُّ الأعلى ، ثم التردد بين موسى عليه السلام ، وبين من أسرى به من السماء السادسة إلى ما وصل إليه في المرة الأولى من الحد الأسمى ، والحضرة الشماء ، والمحل الأقدس الأنهى ، الذي وصل إليه دون غيره من الخلائق وهو فوق السماء السابعة ، بما لا يعلمه إلا الله تعالى ، مرة بعد أخرى ثم الرجوع إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى الكعبة العظمى ، قبل فجر تلك الليلة ، علم أن الفاعل لذلك متصف بكل ما ذكر ، فأقبل بكليته ، وانقطع دائماً إليه.
وكذا تسميتها بالأقصى ، فإنه مشير إلى قصة الإِسراء.
وأما بنو إسرائيل ، فمن أحاط - أيضاً - بتفاصيل أمرهم في مسيرهم إلى
الأرض المقدسة ، الذي هو كالِإسراء ، وإيتائهم الكتاب ، وما ذكر مع ذلك
من شأنهم في هذه السورة ، الذي هو معروف بالفرق بين الإسراءين والفرق
بين الإيتاءين ، عرف ذلك.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى البخاري في فضائل القرآن ، عن ابن مسعود
رضي الله عنه قال: بنو إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء ، إنهن
من العتاق الأول ، وهن من تلادي.
ورواه أبو عبيد ، فأسقط سورة الأنبياء ، وقال: هن من تلادي ، وهن
من العتيق الأول.
وقال: إن معناه: من أول ما أخذت من القرآن ، شبهة بتلاد المال
القديم ، ومعناه: أن ذلك كان بمكة.
وروى الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ، والبيهقي في
الدعوات ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينام حتى يقرأ - وفي رواية البيهقي: كان يقرأ كل ليلة - بني إسرائيل والزمر.