ولأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا ، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم ، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم. قال: لا ، بل أستأني بهم ، وأنزل الله
هذه الآية: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا) .
وفي رواية: فدعا ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن ربك يقرئك
السلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا ، فمن كفر منهم بعد
ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب
التوبة والرحمة ، قال: بل افتح لهم باب التوبة والرحمة.
قال البيهقي: ورجال الروايتين رجال الصحيح ، إلا أنه وقع في أحد
طرقه عمران بن الحكم ، وفي بعضها: عمران أبو الحكم ، وهو ابن
الحارث - وهو الصحيح - وهو من رجال الصحيح.
ورواه البزار بنحوه.
وروى ابن رجب من طريق الطبراني ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يهبط الله عز وجل آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ، ألا سائل يسألني فأعطيه ، ألا داع يدعوتي فأستجيب له ، حتى يطلع الفجر ، قال: فقال:"إن قرآن الفجر كان مشهوداً"، فيشهده الله وملائكته"."
وروى أبو طاهر المخلص عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ينزل ربنا عز وجل"كل ليلة إلى السماء الدنيا نصف الليل الأخير ، أو الثلث الأخير ، فيقول - فذكره نحوه - وقال: حتى يطلع الفجر أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح."
وروى الطبري في الصغير بسند - قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق
وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات - عن عبد الله بن عباس رضي الله