فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258456 من 466147

ولو ترك كل محظور ولم يأت بمأمور الإيمان لكان مخلدا في السعير فأين شيء مثاقيل الذر منه تخرج من النار إلى شيء وزن الجبال منه أضعافا مضاعفة لا تقتضي الخلود في النار مع وجود ذلك المأمور أو أدنى شيء منه.

السادس: أن جميع المحظورات من أولها إلى آخرها تسقط بمأمور التوبة ولا تسقط المأمورات كلها معصية المخالفة إلا بالشرك أو الوفاة عليه ولا خلاف بين الأمة أن كل محظور يسقط بالتوبة منه واختلفوا هل تسقط الطاعة بالمعصية وفي المسألة نزاع وتفاصيل ليس هذا موضعه.

السابع: أن ذنب الأب كان يفعل المحظور فكان عاقبته أن اجتباه ربه فتاب عليه وهدى وذنب إبليس كان بترك المأمور فكان عاقبته ما ذكر الله سبحانه وجعل هذا عبرة للذرية إلى يوم القيامة.

الثامن أن المأمور محبوب إلى الرب والمنهي مكروه له، وهو سبحانه إنما قدره وقضاه لأنه ذريعة إلى حصول محبوبه من عبده ومن نفسه تعالى.

أما مَن عبده فالتوبة والاستغفار والخضوع والذل والانكسار وغير ذلك.

وأما من نفسه فبالمغفرة والتوبة على العبد والعفو عنه والصفح والحلم والتجاوز عن حقه، وغير ذلك مما هو أحب إليه تعالى من فواته بعدم تقدير ما يكرهه، وإذا كان إنما قدر ما يكرهه لأنه يكون وسيلة إلى ما يحبه علم أن محبوبه هو الغاية ففوات محبوبه أبغض إليه وأكره له من حصول مبغوضه بل إذا ترتب على حصول مبغوضه ما يحبه من وجه آخر كان المبغوض مرادا له إرادة الوسائل كما كان النهي عنه وكراهته لذلك.

وأما المحبوب فمراده إرادة المقاصد كما تقدم فهو سبحانه إنما خلق الخلق لأجل محبوبه ومأموره وهو عبادته وحده كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

وقدر مكروهه ومبغوضه تكميلا لهذه الغاية التي خلق خلقه لأجلها فإنه ترتب عليه من المأمورات ما لم يكن يحصل بدون تقديره كالجهاد الذي هو أحب العمل إليه والموالاة فيه والمعاداة فيه ولولا محبته لهذه المأمورات لما قدر من المكروه له ما ما يكون سببا لحصولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت