فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258455 من 466147

أحدها: أن فعل المأمور مقصود لذاته فهو مشروع شرع المقاصد، فإن معرفة الله وتوحيده وعبوديته وحده والإنابة إليه والتوكل عليه وإخلاص العمل له ومحبته والرضا به والقيام في خدمته هو الغاية التي خلق لها الخلق وثبت بها الأمر وذلك أمر مقصود لنفسه والمنهيات إنما نهى عنها لأنها صادة عن ذلك أو شاغلة عنه أو مفوتة لكماله ولذلك كانت درجاتها في النهي بحسب صدها عن المأمور وتعويقها عنه وتفويتها لكماله فهي مقصودة لغيرها والمأمور مقصود لنفسه فلو لم يصد الخمر والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة وعن التواد والتحاب الذي وضعه الله بين عباده لما حرمه وكذلك لو لم يحل بين العبد وبين عقله الذي به يعرف الله ويعبده ويحمده ويمجده ويصلى له ويسجد لما حرمه وكذلك سائر ما حرمه إنما حرمه لأنه يصد عما يحبه ويرضاه ويحول بين العبد وبين إكماله.

الثاني أن المأمورات متعلقة بمعرفة الله وتوحيده وعبادته وذكره وشكره ومحبته والتوكل عليه والإنابة إليه فمتعلقها ذات الرب تعالى وأسماؤه وصفاته ومتعلق المنهيات ذوات الأشياء المنهي عنها والفرق من أعظم ما يكون.

الثالث: أن ضرورة العبد وحاجته إلى فعل المأمور أعظم من ضرورته إلى ترك المحظور فإنه ليس إلى شيء أحوج واشد فاقة منه إلى معرفة ربه وتوحيده وإخلاص العمل له وافراده بالعبودية والمحبة والطاعة وضرورته إلى ذلك أعظم من ضرورته إلى نفسه ونفسه وحياته أعظم من ضرورته إلى غذائه الذي به قوام بدنه بل هذا لقلبه وروحه كالحياه والغذاء لبدنه وهو إنما هو إنسان بروحه وقلبه لا ببدنه وقالبه كما قيل:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته ... فأنت بالقلب لا بالجسم إنسان

وترك المنهي إنما شرع له تحصيلا لهذا الأمر الذي هو ضرورى له وما أحوجه وأفقره إليه.

الرابع: أن ترك المنهي من باب الحمية وفعل المأمور من باب حفظ القوة والغذاء الذي لاتقوم البنية بدونه ولا تحصل الحياة إلا به فقد يعيش الإنسان مع تركه الحميه وإن كان بدنه عليلا أشد ما يكون علة ولا يعيش بدون القوة والغذاء الذي يحفظها فهذا مثل المأمورات والمنهيات.

الخامس: أن الذنوب كلها ترجع إلى هذين الأصلين ترك المأمور وفعل المحظور، ولو فعل العبد المحظور كله من أوله إلى آخره حتى أتى من مأمور الإيمان بأدنى أدنى مثقال ذرة منه نجا بذلك من الخلود في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت