{وَإِذْ هُمْ نجوى} [أي: ذووا نجوى] أي: ذوواسر. وهذا مثل قولهم"قوم رضى"ونجواهم هو سرهم في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
والعامل في: إذ": من قوله: {إِذْ يَقُولُ} "نجوى"أي: يتناجون في هذا الوقت. والعامل في إذ الأول"يستمعون: الأول. والمعنى: نحن يا محمد لا أعلم باستماعهم إلى قراءتك وقت استماعهم وهم يتناجون في / وقت قولهم بعضهم لبعض: ما تتبعون إلا رجلاً مسحوراً. وقيل: يقول ذلك للمؤمنين.
ومعنى"مسحوراً": أي: له سَحَر، والسحر الرئة. أي: يأكل ويشرب لأن
كل من له رئة يأكل ويشرب فهو مثل قولهم {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً} ، مثلكم.
وقيل المعنى: قد سحروا وأزيل عن حد الاستواء.
قال [تعالى] : {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال}
المعنى: انظر يا محمد بعين قلبك كيف شبهوا لك الاشتباه لقولهم هو مسحور وهو شاعر وهو مجنون."فضلوا"أي: فجاروا عن قصد السبيل بقولهم. {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} .
أي: فلا يهتدون إلى طريق الحق. وعني بهذا: الوليد بن المغيرة وأصحابه قاله: مجاهد.
قوله: {وقالوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً [أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ] } إلى قوله: إِلاَّ قَلِيلاً}.
المعنى: أن الله جل ذكره أخبر عن قول المشركين وإنكارهم البعث بعد
الموت. والرفات: التراب، قاله مجاهد. أي: قالوا منكرين للبعث أنُبعَث بعد أن كنّا عظاماً وتراباً في قبورنا.
وقال ابن عباس: الرفات: الغبار. وقال أبو عبيدة والكسائي/ الرفات الحطام. والعظام ما لم يتحطم، والرفات: ما تحطم، كذا قال أبو عبيدة.
والرفات في اللغة: الرضاض والحطام. يقال: رفت رفتاً إذا حطم. ولا واحد له كالدقاق. وهذا المثال في هذا المعنى، يأتي أبداً محل فعال. نحو الفتات والتراب والرفات والغبار والحطام والرضاض. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4171 - 4220}