[أي] : إذا قلت لا إله إلا الله في القرءان {وَلَّوْاْ على أدبارهم نُفُوراً} أي: انفضوا عنك وذهبوا نفوراً من قولك واستعظاماً من تويحد الله جل ذكره . وقال عبد الله بن الحسن: هو قوله: بسم الله الرحمن الرحيم . وقال ابن زيد"نفوراً"بغضاً لما تكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في ءاذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به نوح [صلى الله عليه وسلم] من الاستغفار والأمر بالتوحيد.
وروي عن ابن عباس: أنه عني به الشياطين إذا سمعوا ذكر الله [عز وجل] وحده في القرءان هربوا.
ووحده: منصوب عند سيبويه على المصدر . ولا يكون إلا مضافاً ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث في ذاته ، فإذا قلت جاءني زيد وحده ، فكأنك قلت أفرد زيد نفسه بمجيئه إليّ إفراداً . أي: لم يأتني مع غيره . وإذا قلت: رأيت القوم وحدهم . فمعناه:
أفردتهم برؤيتي لهم أفراداً . أي: لم أجاوزهم إلى غيرهم . فكأنه مصدر عمل فيه فعال في معناه من غير لفظه.
فأما قولهم: هو نسيج وحده . فهو مجرور في هذا المثل . ومعناه: المدح للرجل المنفرد برأيه . وهو مأخوذ من الثوب النفيس الذي لا ينسج على منواله [غيره] . وكذلك قولهم: هو عُيير وحدِه وجُحيش وحدِه أتى مخفوضاً مضافاً إليه ، ولا يقاس على هذه الثلاثة غيرها.
فأما قولهم: رأيتهم ثلاثتهم وخميستهم ، ونحوه من العدد فيحسن نصبه على المصدر كأنك قلت: ثلثتهم تثليثاً وخمستهم تخميساً.
وبعضهم يجر [ي] ه على ما قبله من الأعراب . يجعله بمنزلة كلهم . فيقول: فعلنا ذلك خمستنا ، فيرفع كما تقول: كلنا.
وإن شئت نصبت على المصدر وكذلك: مروا بنا خمستنا . وخمستنا تخفض على
التأكيد للمضمر المخفوض وينصب على المصدر ، وترفع على التأكيد للمضمر المرفوع.
قال [تعالى ذكره] : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} .
أي: نحن أعلم بما يستمع هؤلاء المشركون إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ.