الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله، فغلبوا، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث"كلاًّ"يعني أن المراد ب {أوتيتم} جميع العالم، وذلك أن يهود قالت له: نحن عنيت أو قومك؟ فقال"كلاًّ"، وفي هذا المعنى نزلت
{وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ} [لقمان: 27] ، حكى ذلك الطبري رحمه الله، وقوله تعالى: {ولئن شئنا} الآية فيها شدة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي عتاب على قوله غداً أعلمكم، فأمر بأن يقول إن الروح من أمر ربه فيذعن بالتسليم لله في أنه يعلم بما شاء، ويمسك عن عباده ما شاء، ثم قيل له {وما أوتيتم} أنت يا محمد وجميع الخلائق {من العلم إلا قليلاً} ، فالله يعلم من علمه بما شاء ويدع ما شاء، ولئن شاء لذهب بالوحي الذي أتاك، ثم لا ناصر لك منه، أي فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك، وروى ابن مسعود أنه ستخرج ريح حمراء من قبل الشام فتزيل القرآن من المصاحف ومن الصدور وتذهب به، ثم يتلو هذه الآية. أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يبدي أن الأمر جائز الوقوع ليظهر مصداق خبره من كتاب الله تعالى.
و"الوكيل"القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجود النفع، وقوله {إلا رحمة} استثناء منقطع، أي لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك، وهذا الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصاً ما، وليس كالمتصل لأن المتصل يخصص من الجنس أو الجملة، والمنقطع يخصص أجنبياً من ذلك، ولا ينكر وقوع المنقطع في القرآن إلا أعجمي، وقد حكي ذلك عن ابن خويز منداد، ثم عدد عليه عز وجل كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}