الفاعل ، أي بَيّنةً ذاتَ إبصارٍ ، أو بصائرَ يدركها الناسُ أو أُسند إليها حالُ من يشاهدها مجازاً ، أو جاعلتَهم ذوي بصائرَ من أبصره جعله بصيراً ، وقرئ على صيغة المفعول وبفتح الميم والصاد وهي نصبٌ على الحالية ، وقرئ بالرفع على أنها خبرُ مبتدأ محذوف.
{فَظَلَمُواْ بِهَا} فكفروا بها ظالمين أي لم يكتفوا بمجرد الكفرِ بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقْر ، أو ظلموا أنفسَهم وعرّضوها للهلاك بسبب عقرِها ، ولعل تخصيصَها بالذكر لما أن ثمودَ عربٌ مثلُهم وأن لهم من العلم بحالهم ما لا مزيدَ عليه من حيث يشاهدون آثارَ هلاكِهم وروداً وصُدوراً ، أو لأنها من جهة إنها حيوانٌ أُخرج من الحجر أوضحُ دليلٍ على تحقق مضمونِ قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} {وَمَا نُرْسِلُ بالأيات} المقترَحة {إِلاَّ تَخْوِيفًا} لمن أُرسلت هي عليهم مما يعقُبها من العذاب المستأصِل كالطليعة له ، وحيث لم يخافوا ذلك فُعل بهم ما فعل فلا محل للجملة حينئذ من الإعراب ، ويجوز أن تكون حالاً من ضمير ظلموا أي فظلموا بها ولم يخافوا عاقبتَه والحالُ أنا ما نُرسل بالآيات التي هي من جملتها إلا تخويفاً من العذاب الذي يعقُبها فنزل بهم ما نزل.
{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس}