فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263765 من 466147

ورحم الله أمرءاً عرف قَدْر نفسه ؛ لأن الذي يُتْعِب الناس في الحياة ويُشقيهم أن ترى الفقير الذي ضُيِّق عليه في الرزق يريد أنْ يعيشَ عيشة الموسَّع عليه رزقه ، ويتطلّع إلى ما فضّل الله به غيره عليه.

فلو تصورنا مثلاً زميلين في عمل واحد يتقاضيان نفس الراتب:

الأول: غنيٌّ وفي سَعَةٍ من العيش قد يأخذ من أبيه فوق راتبه.

والآخر: فقير ربما يساعد أباه في نفقات الأسرة.

فإذا دخلا محلاً لشراء شيء ما ، فعلى الفقير ألاَّ ينظر إلى وَضْعه الوظيفي ، بل إلى وضعه ومستواه المادي ، فيشتري بما يتناسب معه ، ولا يطمع أن يكون مثل زميله ؛ لأن لكل منهما قدرةً وإمكانية يجب ألاَّ يخرج عنها.

هذه هي النظرية الاقتصادية الدقيقة ، والتصرُّف الإيماني المتزن ؛ لذلك فالذي يحترم قضاء الله ويَرْضَى بما قَسَمه له ويعيش في نطاقه غير متمرد عليه ، يقول له الحق سبحانه: لقد رضيت بقدري فيك فسوف أرفعك إلى قدري عندك ، ثم يعطيه ويُوسِّع عليه بعد الضيق.

وهذا مُشَاهَد لنا في الحياة ، والأمثلة عليه واضحة ، فكم من أُناس كانوا في فقر وضيق عيش ، فلما رَضُوا بما قَسَمه الله ارتقتْ حياتهم وتبدّل حالهم إلى سَعَة وتَرَف.

فالحق سبحانه يبسط الرزق لمَنْ يشاء ويقدر ؛ لأنه سبحانه يريد أن يضع الإنسانُ نفسه دائماً في مقام الخلافة في الأرض ، ولا ينسى هذه الحقيقة ، فيظن أنه أصيل فيها.

والخيبة كل الخيبة أن ينسى الإنسان أنه خليفة لله في الأرض ، ويسير في حركة الحياة على أنه أصيل في الكون ، فأنت فقط خليفة لمن استخلفك ، مَمْدود مِمَّنْ أمدّك ، فإياك أنْ تغتر ، وإياك أنْ تعيش في مستوى فوق المستوى الذي قدّره الله لك.

فإن اعتبرتَ نفسك أصيلاً ضَلَّ الكون كله ؛ لأن الله تعالى جعل الدنيا أغياراً وجعلها دُوَلاً ، فالذي وُسِّع عليه اليوم قد يُضيَّق عليه غداً ، والذي ضُيِّق عليه اليوم قد يُوسَّع عليه غداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت