فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263766 من 466147

وهذه سُنة من سُنَنَ الله في خَلْقه لِيَدكّ في الإنسان غرور الاستغناء عن الله.

فلو متَّع الُله الإنسانَ بالغنى دائماً لما استمتع الكون بلذة: يا رب ارزقني ، ولو متَّعة بالصحة دائماً لما استمتع الكون بلذة: يا رب اشفني. لذلك يظل الإنسان موصولاً بالمنعِم سبحانه محتاجاً إليه داعياً إياه.

وقد قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7]

فالحاجة هي التي تربط الإنسان بربه ، وتُوصله به سبحانه.

فالبَسْط والتضييق من الله تعالى له حكمة ، فلا يبسط لهم الرزق كل البسط ، فيعطيهم كُلَّ ما يريدون ، ولا يقبض عنهم كل القبض فيحرمهم ويُريهم ما يكرهون ، بل يعطي بحساب وبقدر ؛ لتستقيم حركة الحياة ، كما قال تعالى في آية أخرى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ..} [الشورى: 27]

وقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً { [الإسراء: 30]

لأن الحق سبحانه لو لم يوزع الرزق هذا التوزيع الحكيم لاختلَّ ميزان العالم ، فَمنْ بُسِط له يستغني عن غيره فيما بُسِط له فيه ، ومَنْ ضُيِق عليه يتمرد على الكون ويحقد على الناس ، ويحسدهم ويعاديهم.

إنما إذا علم الجميع أن هذا بقدر الله وحكمته فسوف يظل الكون المخلوق موصولاً بالمُكوِّن الخالق سبحانه.

وفي قوله: إِنَّ رَبَّكَ.. { [الإسراء: 30]

ملمح لطيف: أي ربك يا محمد وأنت أكرم الخلق عليه ، ومع ذلك بَسَط لك حتى صِرْت تعطي عطاء مَنْ لا يخشى الفقر ، وقبض عنك حتى تربط الحجر على بطنك من الجوع.

فإن كانت هذه حاله صلى الله عليه وسلم فلا يستنكف أحد منا إنْ ضيّق الله عليه الرزق ، ومَنْ منّا ربط الحجر على بطنه من الجوع؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت