فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248317 من 466147

وإذا كان هذا في أمر الكَوْنيّات ؛ فأنت أيضاً إذا تأملتَ آيات الأحكام في"افعل"و"لا تفعل"ستجدها تفيدُك في حياتك ومستقبلك ، والمثَل على ذلك هو الزكاة ؛ فأنت تدفع جزءً يسيراً من عائد عملك لغيرك مِمَّنْ لا يَقْوَى على العمل ، وستجد أن غيرك يعطيك إنْ حدث لك احتياج ؛ ذلك أنك من الأغيار .

ويتابع الحق سبحانه قوله عن قوم صالح: {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ . .} .

وهنا يمتنُّ عليهم بأن منحهم حضارةً ، ووهبهم مهارة البناء والتقدُّم في العمارة ؛ وأخذوا في بناء بيوتهم في الأحجار ، ومن الأحجار التي كانت توجد بالوادي الذي يقيمون فيه ، وقطعوا تلك الأحجار بطريقة تُتيح لهم بناء البيوت والقُصور الآمنة من أغيار التقلُّبات الجوية وغيرها .

ونعلم أن مَنْ يعيش في خَيْمة يعاني من قِلَّة الأمن ؛ أما مَنْ يبني بيته من الطوب اللَّبن ؛ فهو أكثر أمْناً مِمَّنْ في الخيمة ، وإنْ كان أقلَّ أماناً من الذي يبني بيته من الأسمنت المُسلَّح ، وهكذا يكون أَمنْ النفس البشرية في سكنها واستقرارها من قوة الشيء الذي يحيطه .

وإذا كان قوم صالح قد أقاموا بيوتهم من الحجارة فهي بالتأكيد أكثر أَمْناً من غيرهم ، ونجد نبيهم صالحاً ، وقد قال لهم ما أورده الحق سبحانه في كتابه الكريم: {واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً فاذكروا آلآءَ الله وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [الأعراف: 74] .

ولكنهم طَغَوْا وبَغَوْا وأنكروا ما جاء به صالح - عليه السلام - فما كان من الحق سبحانه إلا أنْ أرسلَ عليهم صيحةً تأخذهم .

وقال الحق سبحانه: {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة ... .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت