ونعلم أن الآيات تأتي دائماً بمعنى المُعْجزات الدَّالة على صدْق الرسول ، أو: آيات الكون ، أو: آيات المنهج المُبلَّغ عن الله ، تكون آية الرسول من هؤلاء من نوع ما نبَغ فيه القوم المُرْسَل إليهم ؛ لكنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها .
وعادةً ما تثير هذه الآية خاصيَّة التحدِّي الموجودة في الإنسان ، ولكن أحداً من قوم الرسل أيّ رسول لا يُفلِح في أن يأتي بمثل آية الرسول المرسل إليهم .
ويقول الحق سبحانه عن قوم صالح:
{وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الحجر: 81] .
أي: تكبَّروا وأعرضوا عن المنهج الذي جاءهم به صَالح ، والإعراض هو أنْ تُعطِي الشيء عَرْضك بأن تبتعدَ عنه ولا تُقبِل عليه ، ولو أنك أقبلتَ عليه لَوجدتَ فيه الخير لك .
وأنت حين تُقبِل على آيات الله ستجد أنها تدعوك للتفكُّر ، فتؤمن أن لها خالقاً فتلتزم بتعاليم المنهج الذي جاء به الرسول .
وأنت حين تُفكِّر في الحكمة من الطاعة ستجد أنها تُريحك من قلق الاعتماد على أحد غير خالقك ، لكن لو أخذتَ المسائل بسطحية ؛ فلن تنتهي إلى الإيمان .
ولذلك نجده سبحانه يقول في موقع آخر من القرآن الكريم: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
وفي هذا تكليفٌ للمؤمن كُل مؤمن أن يُمعِنَ النظر في آيات الكون لعلَّه يستنبط منها ما يفيد غيره .
وأنت لو نظرتَ إلى كل المُخْترعات التي في الكون لوجدتَّها نتيجةً للإقبال عليها من قِبَل عالم أراد أنْ يكتشفَ فيها ما يُريح غيره به .
والمثل في اكتشاف قُوَّة البخار التي بدأ بها عَصْر من الطاقة واختراع المُعدات التي تعمل بتلك الطاقة ، وحرّك بها القطار والسفينة ؛ مثلما سبقها إنسان آخر واخترع العجلة لِيُسهّل على البشر حَمْل الأثقال .