فخرج العاص على راحلة يتنزه ، ومعه ابناه فنزل شعباً من تلك الشعاب فوطئ شبرقة فدخل منها شوكة في أخمص رجله ، فقال: لدغت لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئاً وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات مكانه.
ومر بهما الأسود بن المطلب فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ فقال: عبد سوء فأشار جبريل بيده إلى عينيه.
وقال: قد كفيته فعمي.
قال ابن عباس: رماه جبريل بورقة خضراء فألهب بصره ووجعت عينه فجعل يضرب برأسه الجدار ، حتى هلك وفي رواية الكلبي قال: أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له وفي رواية فجعل ينطح رأسه في الشجرة ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه ، فقال له غلامه: ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً غيرك فمات ، وهو يقول قتلني محمد ومر بهما الأسود ابن عبد يغوث فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ فقال: بئس عبد الله على أنه خالي.
فقال جبريل: قد كفيته وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات.
وفي رواية الكلبي أنه خرج من أهله.
فأصابه سموم فاسود وجهه حتى صار حبشياً ، فأتى أهله لم يعرفوه وأغلقوه دونه الباب فمات ، وهو يقول: قتلني رب محمد.
ومر بهما الحارث بن قيس فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ فقال: عبد سوء فأومأ جبريل إلى رأسه.
وقال قد كفيته فامتخط قيحاً فقلته.
قال ابن عباس: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى أنقد بطنه فمات.
فذلك قوله تعالى {إنا كفيناك المستهزئين} يعني بك وبالقرآن.
{الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون}
يعني إذا نزل بهم العذاب ففيه وعيد وتهديد.