قوله سبحانه وتعالى {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} يعني بسبب ما يقولون ، وهو ما كانوا يسمعونه من الاستهزاء به ، والقول الفاحش والجبلة البشرية تأبى ذلك فيحصل عند سماع ذلك ضيق الصدر ، فعند ذلك أمره بالتسبيح والعبادة وهو قوله {فسبح بحمد ربك} قال ابن عباس: فصلِّ بأمر ربك {وكن من الساجدين} يعني من المتواضعين لله ، وقال الضحاك فسبح بحمد ربك قل سبحان الله وبحمده وكن من الساجدين يعني من المصلين روي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، قال بعض العارفين من المحققين: أن السبب في زوال الحزن عن القلب ، إذا أتى العبد بهذه العبادات أنه يتنور باطنه ويشرق قلبه ، وينفسح وينشرح صدره فعند ذلك يعرف قدر الدنيا وحقارتها فلا يلتفت إليها ، ولا يتأسف على فواتها فيزول الهم والغم والحزن عن قلبه.
وقال بعض العلماء: إذا نزل بالعبد مكروه ففزع إلى الصلاة فكأنه يقول: يارب إنما يجب عليّ عبادتك سواء أعطيتني ما أحب أو كفيتني ما أكره ، فأنا عبدك وبين يديك فافعل بي ماتشاء.
قوله تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}