وقرأ الأعمش: {وما نرسله} مكان {وَمَا نُنَزِّلُهُ} ، والإرسال أعم، وهي قراءة تفسير ومعنى، لا أنها لفظ قرآن، لمخالفتها سواد المصحف، وفي"روح البيان": {وَمَا نُنَزِّلُهُ} ؛ أي: ما نوجد وما نكوِّن شيئًا من تلك الأشياء متلبسًا بشيء من الأشياء إلا بقدر معلوم؛ أي: إلا متلبسًا بمقدار معين، تقتضيه الحكمة، وتستدعيه المشيئة التابعة لها، وفي"تفسير أبي الليث": {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} ؛ أي: مفاتيح رزقه، ويقال: خزائن المطر، {وَمَا نُنَزِّلُهُ} ؛ أي: المطر {إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} ؛ أي: إلا بكيل ووزن معروف.
22 - {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} معطوف على {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} وما بينهما اعتراض، والرياح: جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. اهـ"خطيب"، واللواقح: جمع لاقحة؛ أي: حاملة لأنها تحمل الماء إلى السحاب، فهي ملقحة، يقال: ناقة ملقحة إذا حملت الولد؛ أي: وأرسلنا الرياح وأنشأناها حالة كونها لواقح وحوامل للماء إلى السحاب، فهي حالة مقدرة، وقال ابن مسعود: يرسل الله الريح وينشؤها، فتحمل الماء فتمجه في السحاب، ثم تمر به فتدره كما تدر الملقحة، ثم تمطر، وقال أبو عبيد: يبعث الله الريح المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المؤلفة، فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض، فتجعله ركامًا، ثم يبعث اللواقح فتلقحه. اهـ"خطيب".
وقرأ حمزة: {الريح} بالإفراد، وقرأ من عداه: {الرِّيَاحَ} بالجمع، وعلى قراءة حمزة تكون اللام في الريح للجنس، وقالوا: الرياح للخير، والريح للشر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا".
والمعنى: أي إن من فضله سبحانه وتعالى على عباده وإحسانه إليهم أن أرسل إليهم الرياح لواقح، ويكون ذلك على ضروب: