قوله تعالى {رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ان الله سبحانه ابتلى خليله بالبلايا العظام لنزعه عن نفسه وعن جميع الخليقة لئلا يبقى بينه وبين خليله حجاب من الحدثان فامر ان يسكن عياله في وادى الحرم بلا زاد ولا راحلة ليصفى حال توكله واعتماده على الله وليبلغ إلى كمال الخلقة فنادى ربه والهه ودعاه باسم الرب طمعًا في تربية عياله وأهله بلطفه الإلهية وايوائهم إلى جوار الكرامة قوله تعالى بواد غير ذي زرع لاعتماد كلى على الله حيث ما اعتمد على شيء دونه مما تنبت الأرض والبيت المحرم ما يمنع قاصديه عن كل مستانس غير الله وفيه إشارة إلى تربية أهله بحقائق التوكل والرضا والتسليم ونعم التربية ذلك فاعلمنا بسنته القائمة الحنيفية السهلة المحة الخليلية الحبيبية الاحمدية المحمدية المصطفين به صلوات الله عليهما ان العارف الصادق ينبغى له ان لا يكون بقوله على الاملاك والأسباب في حياته وبعد وفاته لتربية عياله فإنه تعالى حسبه وزاد في تربيتهم بان يؤدّبهم باقامة الصلاة اظهارا للعبودية واخلاصا في المعرفة وطلبا للمشاهدة ومناجاتا في القربة بقوله {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ثم سأل ان يجعلهم مرائى تجلى جلاله وجماله ويجعلهم ائمة الصديقين والعاشقين بقوله {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} تميل بوصف الإرادة والمحبة لك والاقتداء بهم في اقامة سنتك والبسهم لباس أنوارك والق في قلوب خلقك محبتهم لمحبتك {وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ} من ثمرات الطاعات المقامات الرفيعة والدرجات الشريفة وأيضا من ثمرات أشجار صفاتك وثمرات حقائق ذاتك في شهودك عليهم بوصف الكشوف والتجلى والتدلى وأيضا ارزقهم الأولاد الأنبياء والأولياء والصديقين وفيه إشارة دعوته لسيد المرسلين صلوات الله عليه وسلم بقوله ربنا وابعث فيهم رسولا ولذلك قال عليه السلام انا من دعوة إبراهيم واى الثمرات اشهى من اصفى الاصفياء واتقى الاتقياء وأفضل الأولياء وسيد الرسل والأنبياء {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} الإشارة فيه ان نعمته ومنته تهيج شكر الشاكرين ما دام معها حسن رضاه وتائيده