لأهل مناه قال ابن عطا اسكنتهم واديا لا تعلق لي ولا علاقة لهم بسواك وقال بعضهم اسكنتهم حضرتك باخراجى اياهم عن حدود المعاملات والمرسومات وقال بعضهم سجلت عليهم طريق الرجوع إليك لئلا تحجزهم في الكونين عنك شيء وقال بعضهم علمتهم بذلك طريق التوكل وترك الاعتماد على الأسباب وقال جعفر اجعل افئدة من الناس تهوى إليهم لأن افئدتهم تهوى إليك وقال ابن عطا من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك دعاء الخليل لما قطع باهله عن الخلق والارفاق والأسباب عالهم قال فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم قال بعضهم في قوله وارزقهم من الثمرات ازل عن قلوبهم منازلتك واهدهم إلى موافقتك وقال الواسطى سأل ثمرات القلوب وهي الحكمة وتبين الحكمة روية المنة والعجز عن الشكر على النعمة لذلك قال لعلهم يشكرون أي يعلمون انه لا === لاحد ان يقوم بشكره وثمرة الحكمة تزيل الامراض عن القلوب كما ان ثمرة الأشجار تزيل أمراض النفوس ثم بين سبحانه وصف مراقبة الخليل احاطة علم قدمه فكل ذرة من العرش إلى الثرى وان الغيب والعلانية عنده سواء بقوله {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ} أي ما نخفى من التضرع في عبوديتك وما نعلن من ظاهر طاعتك في شريعتك وأيضا ما نخفى من أسرار معرفتك وما نظهر من عبادتك وأيضا ما نخفى من سر علم المجهور وما نعلن صورة علم المعروف وأيضا ما نخفى من حقائق الشوق إليك في قلوبنا وما نعلن من غلبة مواجيدنا من العبرات والزفرات وأيضا ما نخفى في أسرارنا من علوم الغيب وغيب الغيب وسر السر وما نعلن من خير الالهام والوسواس والهواجش وأيضا ما نخفى في انفسنا من منازعة القدر بوصف خاطر النكرة في أمر المشية في صورة ما نكره من انفسنا من الشكوى والتغير في الغضب وما نعلن بجلادتنا من صورة الصبر بوصف التصبر والتشكر قال الخواص انك تعلم ما نخفى من حبك وما نعلن من شكرك وقال ابن عطا ما نخفى من الأحوال وما نعلن من الاداب قال الحسين ما نخفى من المحبة وما نعلن من الوجد.