قوله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} هذا من الله سبحانه محل تعظيم المراقبة والهيبة في الرعاية والحياء في المحاضرة وللظالم من مشرب بحر جماله وجلاله وحسنه وافضاله شربات من محبته وشوقه ومعرفته ويخرج على بساطه بنعت العربدة والسكر ودعوى الانائية لأنه يجاوز طوره والإشارة بقوله {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} يعني في الحقيقة ابصار سكارى المعرفة والتوحيد يوم الكشف الأكبر حين تبدو أنوار سطوات العزة فتفنيهم عنهم بالحق وعظمته وكبريائه حتى يستغرقوا في عظمته بحيث لا يقدرون الالتفات إلى غيره بقوله {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} ثم ناد في وصف قلوبهم واضمحلالها في عزة العظمة بقوله {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} خالية عن العقول المدركة والأرواح الفايقة لا تدرك من عزة القدم شيئا ولا من جلال الأبدية مدركا ونعم ما قال سبحانه ولا تحسبن الله غافلا عمّا يعمل الظالمون حيث يشاهدهم ويشاهد ما يجرى عليهم بوصف الجبارية والعظمة فإنه موضع شهودة وشهوده للعباد أعظم من شهود العباد عنده لأن العباد في محل الحضور وشهوده تعالى محل الكشف قال أحمد بن حضرويه لو اذن لي بالشفاعة ما بدات إلا بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت بظالمى ما لم انله من والدى قيل له وما ذاك قال تعزية الله في قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون قال ميمون بن مهران كفى بهذه الآية وعيدا للظالم وتعزية للمظلوم وقال ابن عطا في قوله وافئدتهم هواء هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى الهواء قائم بالمشية والإرادة غير قائمة بعلايق فوقها كذلك قلوب أهل الحق في هذه الآية الله ليس في قلوبهم محل لغير الله لا بساكن سوى الله ومثل قلوبهم كما قال الله تعالى وهي تمر مر السحاب لا تلتفت إلى سواء ولا له قرار مع غير الله.