وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في أوائل القرن العشرين , وورودها في كتاب الله بهذه الدقة والوضوح والكمال العلمي مما يقطع بأن مصدرها الرئيسي هو الله الخالق , ويجزم بأن القرآن الكريم هو كلامه (سبحانه وتعالي) , كما يجزم بالنبوة والرسالة لهذا النبي الخاتم الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) فلم يكن لأحد من الخلق أدني إلمام بدور الرياح في حمل دقائق المادة إلي السحاب حتي تعين علي تكثف هذا البخار فينزل بإرادة الله مطرا في زمن تنزل الوحي ولا لقرون متطاولة من بعده فسبحان منزل القرآن الذي أنزل فيه قوله الحق:
وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين
(الحجر:22) .
وذلك لأن خزن الماء في الأرض هو أيضا من آيات الله الكبري التي أعدها إعدادا ينطق بطلاقة القدرة الإلهية وعظيم الحكمة الربانية , وقد تعرضنا لذلك في مقال سابق , ولا أري ضرورة لإعادة شرحه هنا مرة أخري.
كذلك فقد كررنا مرارا أنه لولا دورة الماء حول الأرض لأسن هذا الماء وتعفن لأن بلايين الكائنات الحية تحيا وتموت فيه في كل لحظة , ولهذا يمن علينا ربنا (تبارك وتعالي) بقوله (فأسقيناكموه) فتبارك الذي أنزل القرآن العظيم (أنزله بعلمه) وصلي الله وسلم وبارك علي النبي الخاتم الذي تلقاه والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى. {الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية، للدكتور: زغلول النجار} .