وهكذا نرى أن هناك حواراً بين اثنين من البشر ؛ نوع مستكبر ، وهم القادة السادة الذين يُلقون أوامرهم ؛ لِيُنفِّذها الضِّعاف ، ثم يُفاجأ الضعاف التابعون أن رؤوسهم تساوتْ في اليوم الآخر مع هؤلاء الأقوياءالجبابرة ؛ ويروْنَ ما ينتظرهم جميعاً من عذاب ؛ فيسأل الضعاف أهلَ الجبروت:
{فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ} [إبراهيم: 21] .
وهؤلاء المستكبرون سبق لهم أن استكبروا على هؤلاء الضِّعاف بما لهم من قوة وسيادة ، أو استكبروا على الرسل إيماناً كما أوضح الحق سبحانه في موقع آخر من القرآن: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
وفي هذا القول استكبارٌ على الإيمان ، وكأنهم يُعدِّلون على الله - والعياذ بالله - مشيئته وواسع علمه الذي يختار به الرسل .
أو: أنهم قد استكبروا على أنفسهم فلم يؤمنوا ؛ أو: أنهم قد استكبروا على الأتباع بما لهم من جاه ونفوذ فلم يقدر الأتباع على مخالفتهم ؛ لذلك يقول لهم الأتباع لحظة تساوي الرؤوس:
{فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ} [إبراهيم: 21] .
وهذا تقريع وخِزْي وفضيحة للتابع .
ونعلم أن الحق سبحانه قال في موقع آخر من القرآن على لسان التابعين: {رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا * رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كَبِيراً} [الأحزاب: 67 - 68] .
وقد عرض الحق سبحانه هذه المسألة علينا لنتعلم من البداية كيف يكون ميزان التبعية؟ وإياك أن تتبع في أمر إلا إذا اقتنعتَ أنه يأتي . لك بخير ، وأنه يدفع عنك الشر ، ولينتبه كل منا جيداً ولا يعطي زمام قيادة حركة الحياة إلا عن بينة .