فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242105 من 466147

وهم مِنْ قَبْل كانوا: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} [النساء: 108] .

وكانوا قد ظَنُّوا أنهم قادرون على أن يخفوا عن ربهم ما كانوا يفعلون ؛ ويُبيِّتون ويمكرون ؛ ونجدهم يوم القيامة مفضوحين أمام خالقهم ؛ حُكْمهم في ذلك حُكْم كل الخَلْق .

أو: برز كل واحد منهم أمام نفسه ، ورأى نفسه أمام الله .

ونعلم أنه سبحانه قد خلق الخَلْق على لونين ؛ لون مقهور فيه الإنسان ، ولا إرادةَ له: ولَوْنٍ مُخيّر فيه الإنسان ، ونسبة ما منع فيه الإنسان الاختيار قليل ، إذا ما قيس بما ليس له في اختيار .

وقد شاء الحق سبحانه ذلك ؛ لأنه علم أزلاً أن الإنسان الذي تعوّد على أنْ يتمرّد على الله ؛ فهو يُوضِّح له: أنت قد أَلِفْتَ التمرد وقَوْل"لا"، وقد تُجاهِر بالكفر ، وتحارب من أجله ، وتريد أن تخرج عن مرادات الحق ؛ فَإنْ كنت صادقاً في أن هذا الخروج ذاتيّ فيك ؛ فتمرّد على القهريات التي تنتابك .

ويعلم الإنسان بالتجربة أنه غَيْرُ قادر على ذلك ؛ فلا الفقيرَ يستطيع أن يثريَ دون مشيئة الله ؛ والمريض لا يستطيع أن يشفي دون مشيئة الله ؛ والضعيف لا يستطيع أن يقوى ضد إرادة الله .

وكل هذا يدل على أن ملكية الله لك لا تزال بالقهر فيك ؛ وسيأتي يوم يسلب منك الاختيار .

{لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .

وأنت تبرز بكُلِّ تكوينك لحظتها أمام نفسك ، وتجد الحق سبحانه أمامك . وأنت إما أن تكون بارزاً بكل تكويناتك أمام نفسك لحظة وقوفك أمام خالقك ، أو يكون المقصود بقوله الحق وقوف كل الخَلْق أمامه بارزين ، سواء أكانوا تابعين أو متبوعين .

ولحظتها سنجد قوله الحق مُطبقاً .

{فَقَالَ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا . .} [إبراهيم: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت