فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246993 من 466147

أحدها: أنَّ خيرية الموادِّ بعضها على بعض ليس من الحقائق التي يُمْكن إثباتها بالبُرهان، وإنَّما هي أمور اعتباريَّة، تَخْتلف فيها الآراء والأهواء، في طبيعة أصول المَخْلوقات المختلفة التَّركيب، عناصر بسيطة قليلة، يرجَّح أنَّها متحوِّلة كلها عن أصل واحد كما يُعلم مِن فنِّ الكيمياء.

ثانيها: أنَّ بعض الأشياء النَّفيسة أصلها خسيس، فالمِسْك من الدَّم، وجوهر الماس من الكربون الذي هو أصل الفَحْم، والأقذار التي تُعاف من مادة الطَّعام الذي يُشتَهى ويُحَبُّ.

ثالثها: أنَّ الملائكة خُلِقوا من النُّور، وهو خُلِق من نار، وهو اللَّهب المختلط بالدُّخان، فما فوقه دخان، وما تحته لَهب صافٍ، فإنَّ مادة: (المرج) معناها الخَلْط والاضطراب، ولا شكَّ في أنَّ النُّور خير من النار، والنار الصافية خير من اللَّهب المختلط بالدُّخان، وقد سجد الملائكة المخلوقون من النُّور؛ امتثالاً لأمر الله تعالى، فكان هو أولى، بل أولى بأن يُقال له:"أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى" [القيامة: 34] .

الخامس: إذا سلَّمْنا جدَلاً أنَّ خيريَّة الشيء ليست في ذات صفاته الخاصَّة التي تفصلها عن غيرها من مقوِّمات نوعه، ومشخِّصات نفسه، وصفاته التي يَمْتاز بها عن غيره، وإنَّما هي تابعة للمادَّة التي هي أصل جنسه، فلا نُسَلِّم أن النار خيرٌ من الطِّين، فإن جَميع الأحياء النباتيَّة والحيوانية في هذه الأرض مَخْلوقة من الطِّين بالذَّات، أو بأواسط، وهي خير ما فيها بكل نوع من أنواع الاعتبارات التي تعرفها العقول، وليس للنار ولا لِمَارجها مثْلُ هذه المزايا ولا ما يقرب منها.

السادس: أنَّ اللعين غفل عمَّا خصَّ الله به آدم مِن خلقه بيده، والنَّفخ فيه من رُوحه، وجعل استعدادَه العلميَّ فوق استعداد غيره مِن خلقه، ومِن تشريفه بأمر الملائكة بالسُّجود له، وجعله بتلك المزايا أفضل من الملائكة، وهم أفضل من إبليس بعنصر الْخِلقة والطاعة.

فهذه أصول الجهل والغباوة التي أَوْقع إبليسَ فيها حسَدُه لآدم، واستكبارُه عن طاعة الله في السُّجود له، وأنت ترى أنَّ أولياءه ونُظَراءه مِن شياطين الإنس مَن سلَكُوا طريقه في هذه الصِّفات كلها، والعياذ بالله تعالى؛ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت