أقول: ويشارك إبليسَ في هذا الجهل مَن يستحسنون بآرائهم وأهوائهم تقليدَ الآباء والشُّيوخ، ويُقَدِّمون على كتاب الله وسنَّةِ رسوله البِدَعَ والْخُرافات الصُّوفيةَ الوثنية، والتقاليد الجاهلية، فيجعلونها دِينًا لأنفسهم وللنَّاس، ويَشرعون في الدِّين ما لَم يأذَنْ به الله، ويقولون لِمَا تصف ألسنتُهم الكذب: هذا حلالٌ وهذا حرام؛ لِيَفتروا على الله الكذب، ثم يُسَمُّون أنفسهم والطَّغَامَ تبعًا لَهم: رجالَ الدِّينِ والعلماءَ والعُبَّاد، والزهَّاد والوَرِعين، ثُمَّ يقومون طواغيت في القلوب يتحاكَمون إليهم وإلى إِفْكهم وكذِبِهم ومُعرضين بذلك عن الله وكتاب رسوله وهَدْيِه:"وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ" [النور: 47] "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا" [النساء: 61] "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [النور: 51] .
ويُشارِكُ إبليسَ في هذا أشدَّ المشاركةِ مَن أعرضوا عن الإسلام وشرائعِه، وعن كلِّ ما يتَّصل به مرَّة واحدة، وذهبوا يلتقطون من سواقط اليهود والنصارى، والمُلْحِدين والوثنيِّين ما قتلوا به الإنسانيَّة، وجعلوا منها وحوشًا فاجرة، فانتهَكوا الأعراض وأحلُّوا الدِّماء، وهدموا النُّظم الرشيدة الحكيمة من دين الله ورسله، ومن سُنَنِه وآياته، ثُمَّ سَمَّوا ذلك - يا وَيْلهم - تشريعًا عظَّموه وقدَّسوه، حتَّى أصبح أكبَرَ طاغوت يُحَكِّمونه في الدِّماء والفُروج والأموال، وكلِّ الشؤون، ثم يزعمون - بعد هذا - أنَّهم ينتظرون النَّصر والعِزَّة والتأييد من الله، والله لا يهدى القوم الكافرين.
ثم قال أستاذنا السيد رشيد - غفر الله لنا وله -.
الرابع: الاستدلال على الخيريَّة بالمادة التي كان منها التكوين، وهذا جهل ظاهر من وجوه: