فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246994 من 466147

أقول - وبالله أستعين: إنَّ الله - سبحانه وتعالى - إنما قصَّ علينا هذا مِن نبأ إبليس وتَمرُّده، وعلوِّه بالكبرياء والبغي والفساد؛ لأجل أن يوضِّح لنا خُطَط إبليس العدوِّ، ويكشف لنا أوضح الكشف عن خطواته الغاوية، التي أعلن وعاهد أنه سيقود الإنسانَ بِها إلى مُحاربة ربِّه، واتِّخاذ ذلك العدو الرجيم وليًّا له من دون ربِّه الرحمن الرحيم.

فإبليس - أعاذنا الله منه - قد ملأه الحسد البغيض والفخر، حتَّى علا واستكبر على ربِّه، فتناسى أنَّ الأمر ليس لآدم؛ وإنَّما هو لله ربِّ العالمين، أحكم الحاكمين، وتجاهل أنَّ أمر العليِّ العظيم لا بدَّ أن يكون عدلاً وحقًّا، ورَحْمة وحكمة، فظنَّ بربِّه ظنَّ السَّوء، وجعل له من الصِّفات ما كره لنفسِه الَّتي سوَّلَت له هذه الجرائم؛ إذ أحسن ظنَّه بِها، واعتقد أنَّ عقله ورأيه هو الحقُّ والعدل، وعمي في كلِّ ذلك عن أنَّ الله هو القاهر فوق عباده الحكيم الخبير، وهو الذي خلقه وصوَّرَه، وهو الذي أمره، وكلُّ ضلالِ مَن ضلَّ مِن بني آدم وكفر منهم إنَّما هو ناشِئٌ عن اتِّباع خطوات الشيطان في هذا، كما بيَّن الله تعالى في كتابه مما قصَّ عن الأوَّلين، ومِمَّا وصف من ضلال وكُفْر الآخَرين: جَهْلٌ وعمًى عن سنن الله وآياته وفضْلِه، ثم حسَدٌ بغيض، ثم استكبار وعلُوٌّ في الأرض بالفساد، ثم تَجاهُل للحكمة والرحمة والعدل والحق في شرائع الله وأوامره، ثم إساءةُ الظنِّ بالله، ووَصْفُ الله بِما يَكْرهون لأنفسهم من الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت