فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246995 من 466147

ثم ذهب إبليسُ وراء كلِّ ذلك الضَّلال والعمى، فاختلق أُحْموقة، زعمها حُجَّة، هي تشبثُّه بأصل مادَّة الخلق فيه وفي الإنسان، فضَلَّ أبعد الضَّلال، وتقطَّعَت مِن كلتا يدَيْهِ كلُّ الأسباب التي حاول التشبُّث بِها جاهلاً غاويًا، وذهب رجيمًا ملعونًا مطرودًا من رحمة ربِّه العليم الحكيم، وَحقَّت عليه اللعنة إلى يوم الدِّين، وهو - أعاذنا الله منه - قد مدَّ هذه الأُحْموقة الواهية إلى أوليائه الذين صدَّق عليهم إبليسُ ظنَّه فاتَّبَعوه في تقديم الرَّأي والعقل وتحكيمه على النصِّ من الله ورسله؛ فخرُّوا وراءه في خطواته التي رسَمَها لهم، ودعاهم إليها، وقادهم منها إلى سوء العاقبة التي حذرهم إياها ربُّهم الرحمن الرحيم، ثم ظنوا أنَّهم بذلك إنَّما يُحافظون على إنسانيتهم، وهم في الواقع إنَّما يَهْدمون كرامتهم، ويحقرون أنفسهم، وهم لا يشعرون.

فأنت أيُّها المؤمن بربِّك وآياته وحكمته، وعدله ورحْمتِه، لا تَجِد الإنسان ضلَّ الضلالَ البعيد، وكفَر الكفْرَ الشَّنيع، وفسق وعصا أمْرَ ربِّه، إلاَّ باتِّباعه خطوات الشيطان في هذه الأُحْموقة السَّخيفة، فما اتخذ الأندادَ لربِّه القوي العزيز، العليم الحكيم، الحي القيُّوم، من الإنسان الضعيف الفقير، بل من الموتى الذين لا يَمْلكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا - إلاَّ بخيط هذه الأُحْموقة، واعتقاد أنَّ أصل أولئك المُقَدَّسين هو النُّور الأوَّل الذي فاض وانبَثَق من ربِّهم، وأنَّ في مادَّة خلق المقدَّسين من الأسرار والأنوار ما ليس في بقيَّة البشر، فهُم الوُسَطاء والشُّفعاء الذين يرفعون حاجَ السائلين إلى الرَّبِّ؛ لأنَّه لا يرحم ولا يُجيب إلاَّ بواسطتهم، فضربوا لله الأمثال بالخَلْق، وظنُّوا به السّوء، وجعلوا لله ما يكرهونه لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت