أحدها: أنهم آمنوا ببعض القرآن ، وكفروا ببعضه ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أنهم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم: هذه السورة لي ، وقال آخر: هذه السورة لي ، استهزاءً به ، قاله عكرمة.
والثالث: أنهم اقتسموا كتبهم ، فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها ، وآمن آخرون بما كفر به غيرهم ، قاله مجاهد.
والثاني: أنهم مشركو قريش ، قاله قتادة ، وابن السائب.
فعلى هذا ، في تسميتهم بالمقتسمين قولان.
أحدهما: أن أقوالهم تقسَّمت في القرآن ، فقال بعضهم: إِنه سحر ، وزعم بعضهم أنه كهانة ، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، منهم الأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، وعدي بن قيس السهمي ، والعاص ابن وائل ، قاله قتادة.
والثاني: أنهم اقتسموا على عِقاب مكة ، قال ابن السائب: هم رهط من أهل مكة اقتسموا على عِقاب مكة حين حضر الموسم ، قال لهم الوليد ابن المغيرة: انطلقوا فتفرَّقوا على عِقاب مكة حيث يمرُّ بكم أهل الموسم ، فإذا سألوكم عنه ، يعني: رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فليقل بعضكم: كاهن ، وبعضكم: ساحر ، وبعضكم: شاعر ، وبعضكم: غاوٍ ، فإذا انتهَوْا إِلَّي صدَّقتُكم ، ومنهم حنظلة ابن أبي سفيان ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، والعاص ابن هشام ، وابو قيس بن الوليد ، وقيس بن الفاكه ، وزهير بن أبي أمية ، وهلال ابن عبد الأسود ، والسائب بن صيفي ، والنضر بن الحارث ، وأبو البَخْتري بن هشام ، وزمعة بن الحجاج ، وأُمية بن خلف ، وأوس بن المغيرة.
والثالث: أنهم قوم صالح الذين تقاسموا بالله: {لنُبيِّتَنَّه وأهلَه} [النمل 49] ، فكفاه الله شرهم ، قاله عبد الرحمن بن زيد.
فعلى هذا ، هو من القَسَم ، لا من القِسمة.
قوله تعالى: {الذين جعلوا القرآن عِضين} في المراد بالقرآن قولان:
أحدهما: أنه كتابنا ، وهو الأظهر ، وعليه الجمهور.
والثاني: أن المراد به: كتب المتقدمين قبلنا.