وفي"عضين"قولان:
أحدهما: أنه مأخوذ من الأعضاء.
قال الكسائي ، وأبو عبيدة: اقتسموا بالقرآن وجعلوه أعضاءً.
ثم في ما فعلوا فيه قولان.
أحدهما: أنهم عضَّوه أعضاءً ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه.
والمعضي: المفرِّق.
والتعضية: تجزئة الذبيحة أعضاءً.
قال علي عليه السلام: لا تَعْضِيَةَ في ميراث ، أراد: تفريق ما يوجب تفريقه ضرراً على الورثة كالسيف ونحوه.
وقال رؤبة:
وليسَ دَيْنُ الله بالمُعَضَّى ...
وهذا المعنى في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أنهم عضَّوْا القول فيه ، أي: فرَّقوا ، فقالوا: شعر ، وقالوا: سحر ، وقالوا: كهانة ، وقالوا: أساطير الأولين ، وهذا المعنى في رواية ابن جريج عن مجاهد ، وبه قال قتادة ، وابن زيد.
والثاني: أنه مأخوذ من العَضَهِ ، والعَضَهُ ، بلسان قريش: السِّحر ، ويقولون للساحرة: عاضهة ، وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن العاضهة والمستعضهة ، فيكون المعنى: جعلوه سِحراً ، وهذا المعنى في رواية عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، والفراء.
قوله تعالى: {فوربك لنسألنَّهم أجميعن عما كانوا يعملون} هذا سؤال توبيخ ، يُسأَلون عما عملوا في ما أُمروا به من التوحيد والإِيمان ، فيقال لهم: لم عصيتهم وتركتم الإِيمان؟ فتظهر فضيحتهم عند تعذّر الجواب.
قال أبو العالية: يُسأَل العبادُ كلُّهم يوم القيامة عن خَلَّتين: عما كانوا يعبدون ، وعما أجابوا المرسَلين.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله: {فيومئذ لا يُسأَل عن ذنبه إِنس ولا جانّ} [الرحمن: 39] فعنه جوابان:
أحدهما: أنه لا يسألهم: هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم ، وإِنما يقول: لم عملتم كذا؟ رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: أنهم يُسأَلون في بعض مواطن القيامة ، ولا يُسأَلون في بعضها ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر}
فيه ثلاثة أقوال: