أخرجوا هذا الكلام على طريق التهزؤ.
ثم قالوا له: (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(7) . حرف
النفي إذا لزم حرف"لو"حسن الاستقبال بعده، ويجوز بعده سياق الفعل الماضي.
أتبع ذلك قوله الحق تعالى فيه: (لَوْ مَا تَأْتِينَا) تقدير الكلام على أحدهما: لو
أتيتنا بالملائكة آمنا، ثم دخلت"ما"نافية الإتيان بها، فلم يكن نفيك إتيان به،
فلذلك لم يكن منا بك إيمان ولا يكون.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ...(8) . أي: بالعذاب، أو بوجوب الموت،
أو تبليغ وحي من الله - جلَّ جلالُه - إلى عبد من عباده، أو برحمة يرحم الله بها من يشاء، وهو
هنا العذاب أو الموت، لقوله جلَّ قوله: (وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ) .
ثم قال عز من قائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . ظاهر
الخطاب أن الذكر هنا هو القرآن، فهو قد حفظه من كذب الكاذبين وزيادة المبطلين
ونقصهم منه، وهو أيضًا محفوظ حال نزوله وبعد ذلك من الشياطين (إِنَّهُمْ عَنِ
السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) . وإن كان المراد هنا بالذكر: العلم الحاصل عن
التذكر والتفكر والنظر فهو أيضًا محفوظ عن سوى [المطهرين] ، لا يناله الغافلون، ولا
يهتدي إليه المعرضون ولا المكذبون به، كما قال عز من قائل: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ (79) . هذا بعض الأوجه فيه، وقد يكون الذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالله
أيضًا حافظه من الجنون الذي رموه به والكذب، أو أن يناله سحر الساحرين، وكلما
كان حفظًا كان حفظ للوحي، فهو حفظ للمنزل عليه.
ثم قال عز من قائل: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ)
ثم هنا محذوف تقديره:"فإذا هم لم يؤمنوا به فقد خلت سننًا"
في الأولين"وعيد منه عز جلاله، يعني والله أعلم: عادًا وثمودًا والقرون الماضية"
الهالكة كما قال في غير هذا الموضع: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200) لَا