فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243570 من 466147

وقد يكون المعنى - وهو الأقرب فيما أفهم، والله أعلم: واجعل بتهئيةِ الأسبابِ والدوافعِ والحوافزِ ما يَدفَعُ جماعاتٍ من الناس إلى مُساكَنةِ مَن أسكنتُ من ذريَّتِي هذا الوادي، وتكون دعوة إبراهيم بسَعة العمار في مكةِ، وتكثيرِ سكانِها؛ ليكون ذلك آنسَ لذريِته، وأكثر منافعَ لهم ولبلدهم؛ لأن العمار كلما استبحر واتَّسع، كثرت المرافقُ، وزَادَت الفوائدُ، وتيسَّر للسكان أسبابُ العيشِ والرزقِ من ثمراتِ كلِّ شيء مزروع وغير مزروع.

{لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} : رجاءَ أن يُقدِّروا نعمتَك عليهم بهذا النَّبْت ما يُحْيِي إليهم من ثمراتِ كلِّ شيءٍ يَنبُت أو يصنعُ في البلادِ الأخرى، رزقًا من فضلك ورحمتك؛ فيشكروا لك هذه النعمَ، ويَقُومُوا بما تُحِبُّ وتَرضَى.

ونحن نجدِّد دعوةَ إبراهيم ونكرِّرها أن يُنِيرَ اللهُ قلوبَ الناسِ بنور الهدى والقرآن والإيمان؛ حتى تتحرَّك من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، ساعيةً مسرعةً إلى هذا البلدِ الأمينِ، لتعظيم شعائر الله، وليَشهَدُوا منافعَ لهم، وأن يرزق أهلَ هذه البلادِ أطيبَ الثمراتِ من بلادِهم، مما وضع فيها من كنوزٍ وخيراتٍ، وأن يُعزَّهم بذلك ويَسْمُوَ بهم عن فضلاتِ الناسِ، وما بأيديهم، وأن يُعِيد لذرية إبراهيمَ وأتباع ملَّة إبراهيم الحنيفية السمحة - الإسلام - ما كان لهم من عزٍّ وسلطان،

وأن يُعِيد للبلد الأمين مكانتَه العلميةَ الإسلامية، ويبِّوئه من نفوسِ المسلمين المكانةَ التي يجعلونه بها منارَ هدًى في كل شؤونهم، وأن يمزِّق كل فؤادٍ يَهْوِي إلى هذه البلاد المقدَّسة بكيدٍ وسوء، وأن يشلَّ كلَّ يدٍ أثيمة تريدُها بأذًى وضرٍّ دينِي أو اقتصادي، وأن يردَّ عنها كيدَ أعداءِ ملَّة إبراهيم، وأن يعجّل نقمتَه وعذابَه لأولئك الأعداءِ الخُبَثاء الذين يُفسِدُون في الأرضِ ولا يُصلِحُون: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] .

وصلَّى الله على محمدٍ عبدِ الله ورسولِه، وعلى آله أجمعينَ. انتهى انتهى {تفسير القرآن الحكيم، للشيخ/ محمد حامد الفقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت