فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241571 من 466147

وتلقي النعم بحسن القبول، واستعظام صغيرها شكر، واستعمال النعمة في طاعة الله شكر، والثناء على الله بها شكر.

والنعمة: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير، وكل ما يصل إلى الخلق من النفع ودفع الضرر فهو من الله تعالى.

والنعمة على ثلاثة أقسام:

أحدها: نعمة تفرد الله بإيجادها نحو أن خلق ورزق.

الثانية: نعمة وصلت من جهة غير الله في ظاهر الأمر، وفي الحقيقة أنها وصلت من الله تعالى، وذلك لأنه تعالى هو الخالق لتلك النعمة .. والخالق لذلك المنعم .. والخالق لداعية الإنعام في قلب ذلك المنعم، إلا أنه لما أجرى تلك النعمة على يد ذلك العبد، كان ذلك العبد مشكوراً، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله تعالى، ولهذا قال سبحانه: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) } [لقمان: 14] .

فبدأ بنفسه تنبيهاً إلى أن إنعام الخلق لا يتم إلا بإنعام الله.

الثالثة: نعم وصلت إلينا بسبب طاعاتنا، وهي أيضاً من الله؛ لأنه لولا أن الله سبحانه وفقنا للطاعات، وأعاننا عليها، وهدانا إليها، وأزاح الأعذار عنا، وإلا لما وصلنا إلى شيء منها.

والمدح: يحصل للعاقل وغير العاقل كمدح الإنسان العاقل على حسن خلق، ومدح اللؤلؤ لجماله.

والحمد: لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام، والإحسان، سواء وصل إليك أو إلى غيرك.

والشكر: عبارة عن تعظيم المنعم وشكره على الإنعام الواصل إليك.

فالمدح أعم من الحمد، والحمد أعم من الشكر.

والله سبحانه هو الذي أنعم على البشر بالأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة، وهو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئاً فشيئاً إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله، خاصة السمع والبصر والعقل كما قال سبحانه: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [النحل: 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت