هلاك الأمم قبلهم ، قاله مجاهد ، وابن جريج.
وروي عن ابن عباس ، (رحمه الله) نحوه.
وروي عن ابن عباس أنه قال: هو نقص بركات الأرض وثمارها ، وأرضها بالموت . وجماعة من العلماء على أن المعنى في النقص: موت أهل الأرض ، وهو قول عكرمة.
وروي عن مجاهد ، وقال ابن عمر: نقص الأرض هي التي موت فقهائها ، وخيار أهلها . ثم قال (تعالى) : {والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} أي: يحكم ويقضي ، فينفذ
حكمه ، ولا رَادَّ لحكمه ، ولا مانع لقضائه . فإذا أراد بهؤلاء المشركين (شراً) لم يرده أحد.
والأطراف جمع طرف ، والطرف: الكريم من كل شيء .
قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه: العلم أودية ، في أي واد أخذت منه حَسِرْت ، فخذ من كل شيء طرفاً: خياراً . ومنه قولهم:
ما يدري: أيُّ طرفيه أطول ، أي: ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه ، أو من ناحية أمِّه . فصار/ معنى {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} : أي: من علمائها ، لأن العلماء هم الخيار . ومعنى {وَهُوَ سَرِيعُ الحساب} أي: يحصي أعمال هؤلاء المشركين ، لا يخفى عليه شيء منها.
ثم قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً} والمعنى: وقد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم ، فوقع بهم العذاب ، فلله أسباب المكر
كلها ، وبيده الضر والنفع . فلن يضر الماكرون بمكرهم أحداً إلا بإذن الله ، لأن أسباب المكر كلها بأمر الله ، وإنما يضرون بمكرهم أنفسهم ، لأنهم أسخطوا ربهم عليهم حتى أهلكهم . فكذلك هؤلاء يمكرون بمكرهم أنفسهم ، لأنهم أسخطوا ربهم عليهم حتى أهلكهم . فكذلك هؤلاء يمكرون بك يا محمد ، والله منجيك من مكرهم ، وملحق ضرر مكرهم بهم دونك.
ومعنى المكر من الله"أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلمون".