ثم قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} أي: يعلم ما يفعل هؤلاء المشركون ، وما يسعون فيه من المكر بك ، ويعلم جميع أعمال الخلائق كلهم.
{وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار} أي: سيعلمون ، إذ قدموا على ربهم يوم القيامة لمن عاقبة (عقبى) الدار في الآخرة .
وقيل: الكافر هنا يراد به أبو جهل لعنة الله.
(ومن قرأ) :"الكفار"بالجمع . قيل: عني به المستهزءون وهم خمسة ، والمقتسمون ، وهم ثمانية وعشرون.
قوله: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} إلى قوله: {عِلْمُ الكتاب} المعنى: ويقول الذين كفروا من قومك يا محمد! لست مرسلاً ، تكذيباً لك.
فقل لهم يا محمد {كفى بالله شَهِيداً} أي: حسبي الله {شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي: عليَّ وعليكم ، والذي {عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} .
أي: علم الكتب التي أنزلت قبل القرآن ، كالتوراة ، والإنجيل ، وهو عبد لله ابن سلام في قول مجاهد ، وكذلك روى عبد الله بن سلام أنه قال يوم قتل عثمان لما
نهاهم عن قتله: قالوا: كذب اليهودي ، فقال: وآثمتم ، إني لمسلم ، يعلم الله ذلك ، ورسوله ، والمؤمنون . وقد أنزل فيَّ: {كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .
{وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} وهذا يدل على (أن) هذه الآية مدنية ، لأن عبد الله بالمدينة أسلم.
وقل قتادة أيضاً: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} : هم ناس من أهل الكتاب ، كانوا يشهدون بالحق ، ويقرون به ، ويعلمون أن محمداً رسول الله ، كنا نحدث أن منهم عبد الله بن سلام.
وروي عنه أنه ، قال: منهم عبد الله بن سلام ، الفارسي ، وتميم الدار (ي) .
وقال الحسن: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} هو الله ؟
يذهب إلى أن المعنى: كفى بالله ، والذي عنده علم الكتاب.