وقال بعض الحكماء: شرف الله تعالى عباده بهذه الياء ، وهي خير لهم من الدنيا ، وما فيها ، لأن فيه إضافة إلى نفسه ، والإضافة تدل على العتق ، لأن رجلاً لو قال لعبده: يا ابن ، أو يا ولد لا يعتق ، ولو قال يا ولدي أو يا ابني يعتق بالإضافة إلى نفسه.
فكذلك إذا أضاف الله العباد إلى نفسه ، فيه دليل على أن يعتقهم من النار {يُقِيمُواْ الصلاة} يعني: يتمونها بركوعها ، وسجودها ، ومواقيتها ، {وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال {سِرّا وَعَلاَنِيَةً} يعني: سراً على المتعففين ، وعلانية على السائلين {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} يعني: لا فداء فيه {وَلاَ خلال} يعني: لا مخالة تنفعه ، وهي الصداقة"لأنه"إذا نزل بهم شدة في الدنيا ، يعادون ، ويشفع خليلهم ، وليس في الآخرة شيء من ذلك ، وإنما هي أعمالهم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {لاَّ بَيْعٌ وَلاَ خلال} بنصب العين واللام.
وقرأ الباقون: بالرفع والتنوين فيهما.
وهذا الاختلاف مثل قوله {يا أيها الذين آمنوا أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة والكافرون هُمُ الظالمون} [البقرة: 254] .
ثم بيّن دلائل وحدانيته فقال تعالى: {الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} وهو المطر {فَأَخْرَجَ بِهِ} يعني: فأنبت بالمطر {لِتَجْرِىَ فِى البحر بِأَمْرِهِ} يقول بإذنه {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَائِبَينَ} يعني: دائمين ، مطيعين.