{يَتَجَرَّعُهُ} يتكلف جرعه وهو صفة لماء ، أو حال من الضمير في {يسقى} {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه ، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس. {وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ} أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع الجهات. وقيل من كل مكان من جسده حتى من أصول شعره وإبهام رجله. {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} فيستريح. {وَمِن وَرَائِهِ} ومن بين يديه. {عَذَابٌ غَلِيظٌ} أي يستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو عليه. وقيل هو الخلود في النار. وقيل حبس الأنفاس. وقيل الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل الله تعالى عليهم بدعوة رسوله ، فخيب رجاءهم فلم يسقهم ووعد لهم أن يسقيهم في جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار.
{مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة ، أو قوله {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} وهو على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم. وقيل {أعمالهم} بدل من ال {مَثَلُ} والخبر {كَرَمَادٍ} . {اشتدت بِهِ الريح} حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ نافع"الرياح". {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم: نهاره صائم وليله قائم ، شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثوراً ، لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه ، أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف. {لاَّ يَقْدِرُونَ} يوم القيامة. {مِمَّا كَسَبُواْ} من أعمالهم. {على شَيْءٍ} لحبوطه فلا يرون له أثراً من الثواب وهو فذلكة التمثيل. {ذلك} إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون. {هُوَ الضلال البعيد} فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق.