{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مشارق الأرض ومغاربها} وقرئ"ليهلكن""وليسكننكم"بالياء اعتباراً لأوحى كقولك: أقسم زيد ليخرجن. {ذلك} إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين. {لِمَنْ خَافَ مَقَامِى} موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة ، أو قيامي عليه وحفظي لا عمله وقيل المقام مقحم. {وَخَافَ وَعِيدِ} أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار.
{واستفتحوا} سألوا من الله الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقولِه: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} وهو معطوف على {فأوحى} والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل للكفرة وقيل للفريقين. فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل. وقرئ بلفظ الأمر عطفاً على"ليهلكن". {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل جبار عات متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح ، ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع.
{مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة. وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك. {ويسقى مِن مَّاء} عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى {ويسقى مِن مَّاء} . {صَدِيدٍ} عطف بيان ل {مَاء} وهو ما يسيل من جلود أهل النار.