قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} وزاد فِي هذه السّورة {إِخْوَاناً} لأَنَّها نزلت فِي أَصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وما سواها عامّ فِي المؤمنين.
قوله فِي قصّة إِبراهيم: {فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} لأَن هذه السّورة متأَخرة ، فاكْتُفى بما فِي هود ؛ لأَنَّ التَّقدير: فقالوا: سلاماً ، قال: سلام ، فما لبث أَن جاءَ بعجل حنيذ ، فلما رأَى أَيديَهم لاتصل إِليه نكِرهم وأَوجس منهم خيفة ، قال: إنا منكم وجلون.
فحذف للدّلالة عليه.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} وفى غيرها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} قال بعض المفسّرين: (عليهم) أَى على أَهلها ، وقال بعضهم: على من شَذّ من القرية منهم.
وقال تاج القراء: ليس فِي القولين ما يوجب تخصيص هذه السّورة بقوله: (عليهم) بل هو يعود إِلى أَوّل القصّة ، وهو {إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} ثمّ قال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} قال: وهذه لطيفة فاحفظها.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} بالجمع وبعدها {لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} على التَّوحيد.
قال الإِمام: الأُولى إشارة إِلى ما تقدّم من قصّة لوط [وضيف إِبراهيم ، وتعرّض قوم لوط لهم] طمعاً فيهم ، وقلب القرية على من فيها ، وإِمطار الحجارة عليها ، وعلى من غاب منهم.
فختم بقوله: {لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} أَى لمَن يتدبّر السِّمَة ، وهي ما وَسَم الله به قوم لوط وغيرهم ، قال: والثانية تعود إِلى القرية: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} وهي واحدة ، فوحّد الآية.
وقيل: ما جاءَ فِي القرآن من الآيات فلجمع الدّلائل ، وما جاءَ من الآية فلوحدانيّة المدلول عليه.
فلمّا ذكر عقِبه المؤمنين ، وهم مُقِرُّون بوحدانية الله تعالى ، وحّد الآية.