{قالت} لهم {رسلهم} مجيبين {أفي الله شك} ، أي: هل تشكون في الله؟ وهو استفهام إنكار ، أي: لا شك في توحيده للدلائل الظاهرة عليه منها قوله تعالى: {فاطر} ، أي: خالق {السماوات والأرض} ، أي: وما فيهما من الأنفس والأرواح والأرزاق ، وقرأ أبو عمرو رسلهم هنا وفيما مر في {جاءتهم رسلهم} بإسكان السين ، والباقون بالرفع. ولما أقاموا الدليل على وجود الله تعالى وصفوه بكمال الرحمة بقولهم: {يدعوكم} ، أي: إلى الإيمان ببعثنا وقولهم: {ليغفر لكم} اللام متعلقة بيدعو ، أي: لأجل غفران ذنوبكم كقوله:
*دعوت لما نالني مسورا
** فلبى فلبى يدي مسور
ويجوز أن تكون معدية كقوله: دعوتك لزيد ، والتقدير: يدعوكم إلى غفران ذنوبكم وقوله: {من ذنوبكم} قال السيوطي: من زائدة فإنّ الإسلام يغفر به ما قبله ، أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد اهـ. أي: والمغفور لهم ما بينهم وبين الله تعالى. قال الرازي: والعاقل لا يجوز له المصير إلى كلمة من كلام الله تعالى بأنها زائدة من غير ضرورة اهـ.
وقال في"الكشاف": ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين كقوله: {واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم} (نوح: ،) {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم} (الأحقاف ،) . وقال في خطاب المؤمنين: {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم} (الصف: ،)