وغيرذلك مما يوقفك عليه الاستقراء ، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، وأن لا يسوّى بين الفريقين في المعاد اهـ. قال الرازي: وأما قول"الكشاف"فهو من باب الظلمات ؛ لأنّ هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر هذا الجواب ، وإن لم يحصل كان هذا الكلام فاسداً. {ويؤخركم} ، أي: ولا يفعل بكم فعل من تعهدون من الملوك في المعاجلة في الإهلاك لمن خالفهم بل يؤخركم. {إلى أجل مسمى} ، أي: إلى وقت قد سماه وبين مقداره يبلغكموه إن أنتم آمنتم به ، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت إن أنتم ما آمنتم. فإن قيل: أليس قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف ،)
فكيف قال هنا: {ويؤخركم إلى أجل مسمى} (إبراهيم ،)
أجيب: بأنّ الأجل على قسمين: معلق ومبرم.Y
{قالوا} ، أي: الأمم مجيبين للرسل. {إن} ، أي: ما {أنتم} أيها الرسل {إلا بشر مثلنا} ، أي: لا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوّة دوننا ولو أرسل الله تعالى إلى البشر رسلاً لجعلهم من جنس ، أي: من البشر في زعم القائلين أفضل ، وقول"الكشاف": وهم الملائكة جار على مذهبه. {تريدون أن تصدّونا عما كان يعبد آباؤنا} ، أي: ما تريدون بقولكم هذا إلا صدّنا عن آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها {فأتونا بسلطان مبين} ، أي: بحجة ظاهرة على صدقكم. ولما حكى الله تعالى عن الكفار شبهاتهم في الطعن في النبوّة حكى عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جوابهم عنها بقوله تعالى:
{قالت لهم رسلهم} مجيبين لهم {إن} ، أي: ما {نحن إلا بشر مثلكم} كما قلتم ، فسلموا أنّ الأمر كذلك لكنهم بينوا أنّ التماثل في البشرية لا يمنع من اختصاص بعض بمنصب النبوّة بقولهم {ولكنّ الله يمنّ} أي: يتفضل {على من يشاء من عباده} بالنبوّة والرسالة فيصطفي من يشاء من عباده لهذا المنصب العظيم الشريف ، كما قال تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} (الأنعام ،)