وقال ابن جُريج عن مجاهد في قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي لا أشكو ذلك إلى أحد.
وروى مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رَبَاح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ بَثَّ لم يَصْبِر".
وقد تقدّم في"البقرة"أن الصبر عند أوّل الصَّدمة، وثواب من ذكر مصيبته واسترجع وإن تقادم عهدها.
وقال جُوَيبر عن الضحّاك عن ابن عباس قال: إن يعقوب أُعطي على يوسف أجر مائة شهيد، وكذلك من احتسب من هذه الأمة في مصيبته فله (مثل) أجر يعقوب عليه السلام.
قوله تعالى: {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} لأنه كان عنده أن يوسف صلى الله عليه وسلم لم يمت، وإنما غاب عنه خبره؛ لأن يوسف حمِل وهو عبد لا يملك لنفسه شيئاً، ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس، ثم حُبس، فلما تمكن احتال في أن يعلم أبوه خبره؛ ولم يُوجّه برسول لأنه كرِه من إخوته أن يعرفوا ذلك: فلا يَدعوا الرسول يَصلُ إليه.
وقال:"بهم"لأنهم ثلاثة؛ يوسف وأخوه، والمتخلّف من أجل أخيه، وهو القائل:"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ".
{إِنَّهُ هُوَ العليم} بحالي.
{الحكيم} فيما يقضي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}