أما مااقترضته اللغة العربية من غيرها من اللغات القديمة أو ما له وجود حتى الآن فقد اهتم به العلماء المسلمون ونصوا عليه كلمة كلمة، وأسموه ب -"المعرَّب"مثل كتاب العلامة الجواليقى، وقد يسمونه ب -"الدخيل"هذا بالنسبة لما ذكروه من الكلمات غير العربية الأصل، التي وردت في القرآن الكريم.
أما بقية الكلمات فهي عربية الأصل والاستعمال ولكن مثيرى هذه الشبهات قوم يجهلون فكلمة"حنان"لها جذر لغوي عربي، يقال: حنَّ، بمعنى. رق قلبه ومال إلى العطف على الآخرين. والمضارع: يحن والمصدر: الحنان والحنين، وقد يستعملان استعمال الأسماء.
ومنه قول الشاعر:
حننت إلى ريَّا ونفسك باعدت * مزارك من رياء ونفساكما معا
وأما"أوَّاه"فهو اسم فاعل من"التأوُّه"على صيغة المبالغة"فعَّال".
وكذلك"حصحص"ومعناه: ظهر وتبيَّن.
ومنه قول الشاعر العربي القديم:
من مُبْلغٌ عنى خِداشاً فإنه * كذوب إذا ما حصحص الحق كاذب
أما الناقور فهو اسم من"النقر"كالفاروق من الفراق.
وحتى لو جارينا هؤلاء الحاقدين، وسلمنا لهم جدلاً بأن هذه الكلمات غريبة؛ لأنها غير عربية، فإنها كلمات من"المعرَّب"الذي عرَّبه العرب واستعملوه بكثرة فصار عربياً بالاستعمال. ومعانيه معروفة عند العرب قبل نزول القرآن. وما أكثر الكلمات التي دخلت اللغة العربية، وهجر أصلها وصارت عربية. فهي إذن - ليست غريبة، لإن الغريب ما ليس له معنى أصلاً، ولا وجود له في المعاجم اللغوية، التي دونت فيها ألفاظ اللغة.
قد يقال: كيف تنكرون"الغريب"في القرآن، وهو موجود باعتراف العلماء، مثل الإمام محمد بن مسلم بن قتيبة العالم السنى، فقد وضع كتاباً في"غريب القرآن"وأورده على وفق ما جاء في سور القرآن سورة سورة؟
وكذلك صنع السجستانى وتفسيره لغريب القرآن مشهور.
ومثله الراغب الأصفهانى في كتابه"المفردات"في شرح غريب القرآن.
ثم الإمام جلال الدين السيوطي، العالم الموسوعى، فله كتاب يحمل اسم"مبهمات القرآن".
ألا يُعد ذلك اعترافاً صريحاً من هؤلاء الأئمة الأفذاذ بورود الغريب في القرآن الكريم؟ ومن العلماء المحدثين الشيخ حسنين مخلوف، مفتى الديار المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، وكتابه"كلمات القرآن لا يجهله أحد".