تقدم بحث لو في البقرة وغيرها ونزيد هنا بحث الاسم الواقع بعد لو الشرطية والمعروف أنها تختص بالفعل شرطية كانت أم مصدرية ويجوز أن يليها الاسم فيعرب فاعلا لفعل محذوف يفسره ما بعده وعلى ذلك يتخرج قول عمر بن الخطاب لأبي عبيدة وقد كان في طريقة إلى الشام وبلغه في أثناء الطريق قبل الوصول إليها انه وقع بها وباء فاستشار في التوجه إليه أو الرجوع إلى المدينة فاختلفوا عليه ثم أجمع أمره على الرجوع بعد أن أشار به جماعة من الصحابة فقال له أبو عبيدة ابن الجراح أفرارا من قدر اللّه تعالى؟ فقال له عمر بن الخطاب: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدره. فغيرك فاعل لفعل محذوف يفسره قالها والتقدير لو قالها غيرك وجواب لو محذوف أي لعذرناه.
وقال الغطمش الضبي:
أقول وقد فاضت لعيني عبرة أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
أخلاي لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الدهر معتب
فغير فاعل بفعل محذوف يفسره أصابكم والتقدير لو أصابكم غير الحمام - وهو بكسر الحاء الموت - عتبت ، ومن ملاحظات التبريزي على هذا البيت الثاني قوله: الناس ينشدون أخلاي بياء
مفتوحة وكأنهم حملوه على قصر المحدود وأجود من ذلك في حكم العربية أن ينشد أخلاء بهمزة مكسورة ويراد يا أخلائي فحذفت ياء الإضافة وتركت الهمزة كما تقول يا غلام ، ومن ذلك أيضا قولهم في المثل"لو ذات سوار لطمتني"أخذا من قول حاتم الطائي حين لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب فذات سوار فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير والتقدير لو لطمتني ذات سوار وذات السوار الحرة لأن الإماء عند العرب لا تلبس السوار وجواب لو محذوف والتقدير لهان الأمر علي ، أو يكون منصوبا بفعل محذوف أو خبرا لكان محذوفة فمثال الأول: لو زيدا رأيته أكرمته والثاني:
نحو التمس ولو خاتما من حديد وقد تقدم ذلك.