المنذر، وابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي بزة رحمه الله تعالى قال: سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى عليه السلام يُخيَّل إليه من سحرهم أنَّها تسعى، فأوحى الله إليه: يا موسى! ألقِ عصاك، فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ فاغرٌ فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم، فألقي السحرة عند ذلك سُجَّداً، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار، وثواب أهلها.
وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رحمه الله تعالى قال: كانت السحرة الذين توفاهم الله تعالى مسلمين ثمانين ألفاً، فرجع أمر هؤلاء إلى سبعين، وعلى ذكرهم اقتصر ابن عباس.
ثم كان أمر هؤلاء إلى أربعة كما روى ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى عليه السلام: سابور، وعازور، وحَطْجَطْ، ومصفى؛ أربعة، وهم الذين آمنوا حين رأوا سلطان الله، فآمنت معهم السحرة جميعاً.
وقول ابن إسحاق: حين رأوا سلطان الله؛ أي: معجزته التي آتاها موسى في العصا حتى تلقف جميع ما صنعوه كما قال تعالى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ} أي: ثبت وظهر، {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف: 118] ؛ أي: من الإفك والباطل.
ومن هنا كان للذكر والاستعاذة بالله تأثير عظيم في دفع السحرة كما رقى جبريل عليه السلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سحر بالمعوذتين، كما أخرجه البيهقي في"الدلائل"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقول ابن عباس في السحرة: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء؛ أي: في يوم واحد، وهو يوم التقوا مع موسى عليه السلام، فألقوا وألقى.
قال قتادة: ذكر لنا أنَّهم كانوا أول النَّهار سحرة وآخره شهداء. أخرجه ابن جرير.
أي: علماء شاهدين عن علم ويقين بأنَّ ما جاء به موسى هو الحق، أو شهداء بما صنع بهم فرعون.
وليس في القرآن ما ينص على أنهم قتلوا، إنَّما فيه وعيد فرعون لهم وتهديده إياهم، ومن هنا ذهب جماعة منهم الإمام فخر الدين الرازي، وأبو حيان إلى رد ما قيل: إن فرعون قتلهم وصلبهم مستدلين بقوله تعالى: {أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [سورة القصص: 35] ، ورجحه والدي في"تفسيره".