في الذين ظلموا فإن الظلم من شيم النفوس {إنهم مغرقون} في بحر الدنيا وشهواتها. {وكلما مر عليه ملأ} هم النفس وهواها وصفاتها {يسخرون} من استعمال أركان الشريعة إذ لم يفهموا حقائقها {حتى إذا جاء أمرنا} وهو حد البلوغ والركوب في سفينة الشريعة {وفار} ماء الشهوة من تنور القالب {قلنا احمل} في سفينة الشريعة من كل صفة وزوجها: كالشهوة وزوجها العفة. والحرص وزوجها القناعة، والبخل وزوجها السخاء، والغضب وزوجه الحلم، وكذا الحقد مع السلامة، والعداوة مع المحبة، والكبر مع التواضع، والتأني مع العجلة {وأهلك} وهم صفات الروح لا النفس {ومن آمن} وهم القلب والسر. وفي قوله تعالى: {وقال اركبوا فيها باسم الله} إشارة إلى أن من ركب سفينة الشرع بالطبع وتلقيد الآباء والمعلمين لم يحصل له النجاة الحقيقية كما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح وإنما النجاة لمن ركب بأمر الله وذكره مجراها من الله ومرساها إلى الله كقوله: