وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
المفردات:
{تَوَلَّوْا} : أَصلها تتولوا أَي تعرضوا. {مَرْجِعُكُمْ} : مصيركم.
التفسير
3 - {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} :
هذه الآية مكملة للآية السابقة في المعنى.
والمعنى: هذا كتاب أُحكمت وفصِّلت آياته من عند الله - وحده - لكي تعبدوه دون سواه وتستغفروه وتتوبوا إليه من ذنوبكم ومعاصيكم، على أَن تكون توبة نصوحا، وهي المنبعثة
عن الندم، مع العزم على تجنب المعاصي والآثام والإكثار من الطاعات، فإِنها تمحو السيئات، كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} .
وقد بينت الآية أن من ثمرات الاستغفار والتوبة، أن الله يمنُّ على صاحبهما بالثواب العاجل في الدنيا، فيغمره بفضله وإِحسانه فيها، حى يوافيه أجله المحتوم المقدر عند الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} .
وأدنى المتاع الحسن في الدنيا، الأمن والدعة وراحة النفس والرضا بما قسم الله - تعالى - والصبر على المحن.
{وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} : أي ويمنح في الآخرة كل صاحب فضل في دينه جزاء فضله، بعد أن متَّعه في دنياه، متاعًا حسنا.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} :