وإن تنصرفوا عمَّا دعوتكم إليه من طاعة الله والتوبة من المعاصي فإنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم الهول، رهيب الجزاءِ، {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} .
4 - {إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ} :
أي إِلى الله - وحده - مصيركم ومآلكم، بعد هذه الحياة. فعليهم أَن تتزودوا لهذا المصير بما يجزل الله لكم به الثواب ويقيكم العذاب - قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} .
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} :
ختم الله الآية بهذه الجملة، ليعلم العباد أَن من كان قادرا على كل شيء فهو - عز وجل - قادر على بعثهم، ومجازاتهم بما يستحقون من ثواب وعقاب، وأَن عليهم أَن يتقوه
ويحذروا عقابه، ويدعوه مستغفرين تائبين طامعين في فضله وإحسانه، كما قال تعالى:
{وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
المفردات:
{يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} : يطوون قلوبهم على ما فيها من نوايا.
{لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} : ليستروا أَنفسهم عنه سبحانه.
{يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} : يوارون أنفسهم بثيابهم.
التفسير
5 - {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} :
تحدثت الآيات السابقة عن وجوب الإيمان باللهِ واستغفاره، والتوبة إِليه من الذنوب ليمتعهم في الدنيا متاعا حسنًا، ويؤتى في الآخرة كل ذي فضل ثواب فضله حين يرجعون إِليه، وجاءَت هذه الآية تبيّن إصرار المشركين على الكفر، وتنذرهم بأَن الله يعلم سرهم ونجواهم، وأَنه سيجزيهم بما كانوا يعملون.