ومن قرأ: إنه عمل غير صالح فقد زعموا أن ذلك روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيكون هذا في المعنى كقراءة من قرأ:
إنه عمل غير صالح وهو يجعل الضمير لابن نوح ، فتكون
القراءتان متفقتين في المعنى ، وإن اختلفتا في اللفظ .
فأمّا قوله: ما ليس لك به علم فيحتمل قوله: به* في الآية وجهين: أحدهما أن يكون كقوله:
كان جزائي بالعصا أن أجلدا إذا قدّمت بالعصا للتبيين ، وكقوله: وكانوا فيه من الزاهدين [يوسف/ 20] ، وإني لكما لمن الناصحين [الأعراف/ 21] ، وأنا على ذلكم من الشاهدين [الأنبياء/ 56] وزعم أبو الحسن أن ذلك إنما يجوز في حروف الجر ، والتقدير فيه التعليق بمضمر يفسّره هذا الذي ظهر بعد ، وان كان يجوز تسلّطه عليه ، ومثل ذلك قوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ 22] ، وقوله:
ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق أئنكم لفي خلق جديد [سبأ/ 7] ، فانتصب يوم يرون بما دلّ عليه لا بشرى يومئذ ولا يجوز لما بعد لا* هذه أن تتسلّط على يوم يرون وكذلك قوله:
أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون [المؤمنون/ 82] ، فإذا* يتعلق بما دلّ عليه إنا لمبعوثون ولا يجوز أن يتسلط
عليه ، وكذلك إني لكما لمن الناصحين يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر ، وإن لم يتسلط عليه ، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين .
وكذلك: ما ليس لك به علم [هود/ 46] يتعلّق بما يدلّ عليه قوله: علم الظاهر وإن لم يجز أن يعمل فيه ، ويجوز في قوله: ما ليس لك به علم وجه آخر وهو أن يكون متعلّقا بالمستتر ، وهو العامل فيه كتعلق الظرف بالمعاني كما نقول: ليس لك فيه رضا ، فيكون به* في الآية بمنزلة: فيه ، والعلم يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على حقيقته ، ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره ، كالذي في قوله: