وقد زعموا أنّي جزعت عليهما ... وهل جزع إن قلت وا بأباهما
فهذا الوجه أوجه من الإسكان ، وقد أجازه أبو عثمان ورآه مطّردا ، فعلى رأي أبي عثمأن يكون ما رواه حفص عن عاصم أنه قرأ في كلّ القرآن: يا بني إذا كان واحدا .
[هود: 46]
اختلفوا في قوله تعالى: إنه عمل غير صالح [46] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة: إنه عمل رفع منون . غير صالح برفع الراء . وقرأ الكسائيّ وحده: إنه عمل غير صالح بفتح العين وكسر الميم ، وفتح اللام ، غير صالح بنصب الراء .
قال أبو علي: قول من قال: عمل فنوّن عملا ، أن الضمير في إنه* قد قيل فيه أن المراد به أنّ سؤالك ما ليس لك به علم غير صالح ، ويحتمل أن يكون الضمير لما دلّ عليه: اركب معنا ولا تكن مع الكافرين [هود/ 42] ، فيكون التقدير: إنّ كونك مع الكافرين وانحيازك إليهم ، وتركك
الركوب معنا والدخول في جملتنا عمل غير صالح ، ويجوز أن يكون الضمير لابن نوح كأنه جعل عملا غير صالح كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ذلك منه كقولهم: الشعر زهير ، أو يكون المراد أنه ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف .
فأما قول نوح: إن ابني من أهلي [هود/ 45] ، وقوله تعالى: إنه ليس من أهلك [هود/ 46] ، فيجوز أن يكون نوح قال ذلك على ظاهر ما شاهد من ابنه من متابعته له ، وتصديقه إياه . فقال له: ليس من أهلك أي: من أهل دينك ، فحذف المضاف ، ويجوز أن يكون المعنى: ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم من الغرق ، لمخالفته لك من الدين ، فبعّد المخالفة في الدين قرب النسب الذي بينكما للمباينة في الإيمان ، كما تقرّب الموالاة فيه مع البعد في النسب ، قال:
إنما المؤمنون إخوة [الحجرات/ 10] .
ويجوز أن يكون الله تبارك وتعالى أطلع نوحا على باطن أمره ، كما أطلع محمدا رسوله عليه السلام على ما استبطنه المنافقون .