ومثل هذا الحرف المحذوف للتخفيف ، الحذف في قولهم: ضوء ، وشيء ، ومثله الحركة المحذوفة في قولهم:
لقضو الرجل ، وقولهم: رضي . كلّ هذا وإن كان محذوفا في اللفظ فهو في حكم الثبات فيه ، كما كان المحذوف فيه بعد ياء التحقير من: يا بني ، في حكم الثبات .
وأمّا مخالفة البزيّ القواس في الثالثة ، وقراءته لها: يا بني أقم بفتح الياء ، ورواية أبي بكر عن عاصم في هذا الموضع كذلك ؛ فالقول فيه أنه أراد به الإضافة ، كما أرادها في قوله: يا بني* إذا كسر الياء التي هي لام الفعل ، كأنه قال: يا بني* ثم أبدل من الكسرة الفتحة ، ومن الياء الألف ، فصار: يا بنيّا ، كما قال:
يا بنت عمّا لا تلومي واهجعي ثمّ حذف الألف ، كما كان يحذف الياء في: يا بني إنها وقد حذفت الياء التي للإضافة ، إذا أبدلت الألف منها ، أنشد أبو الحسن:
فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لوانّي
قال: كذا سمعناه من العرب ، فقوله: بلهف ، إنّما هو بلهفى ، فحذف الألف ، وقد أجريت الألف مجرى الياء في الحذف في هذا النحو في الشعر وغيره ، وإن لم يكثر فقالوا:
أصاب الناس جهد ، ولو تر ما أهل مكة ، فحذفت الألف من ترى . كما حذفت الياء من يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ 105] ونحوه ، وحذف في الشعر من القافية ، كما حذفت الياء قال:
ورهط ابن المعل وكذلك حذف الألف في بنيّ ، كما حذف في النداء نحو: يا بنيّ ، ولا يجوز أن يكون الحذف فيه على إرادة الندبة ، قال أبو عثمان: ومن قال ذلك فقد أخطأ ، قال: وذلك أن من كان من العرب لا يلحق في الندبة الألف فإنه يجعله نداء ، فلو حذفها صار نداء على غير جهة الندبة ، قال أبو عثمان: ووضع الألف مكان الياء في الإضافة مطّرد ، وأجاز: يا زيد أقبل . إذا أردت الإضافة ، قال: وعلى هذا قراءة من
قرأ ، يا أبت لم تعبد [مريم/ 42] ويا قوم لا أسألكم [هود/ 29] ، وأنشد أبو عثمان: