27 -قوله تعالى: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} ، قال ابن عباس والمفسرون: يعني: الأشراف ورؤساء القوم وكبراءهم {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} لا فضل لك علينا {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد: المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال، وهذا كقوله في الشعراء: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] .
قال الزجاج: نسبوهم إلى الحياكة، والصناعات لا تضر في باب الديانات، والرذل الدون من كل شيء في منظره وحالاته، ورجل رذل الثياب، والفعل رذل يرذل رذالة، وأرذل الشيء جعله رذلًا؛ يقال: أرذل فلان دراهمي، فالأراذل يجوز أن تكون جمع الجمع، والواحد رذل والجمع أرذل ثم يجمع على أراذل، كقولك: كلب وأكلب وأكالب، ويجوز أن يكون جمع الأرذل إذا جعلته اسمًا كالأساود في جمع الأسود من الحيات، هذا قول بعضهم، قال: الأصل فيه هو أرذل من كذا ثم كثر حتى قالوا هو الأرذل، فصارت الألف واللام عوضًا من الإضافة.
وقوله تعالى: {مَا نَرَاكَ} ، {نَرَاكَ} عند الفراء لغو اعترض به وكأنه قيل: وما اتبعك، قال أبو علي: لا يجوز أن يكون"نراك"اعتراضًا؛ لأنه قد تعدى إلى المفعول فلا يحسن الاعتراض به، ولو لم يتعد لحسن، كما تقول: زيد ظننت منطلق، ولو ألغيته وقد عديته إلى مفعول لم يجز، فإن قلت فقد قال الشاعر:
وما أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكأها
فعدى أرى إلى الضمير، وجعل أراها اعتراضًا، قيل: إن الضمير في قوله (أراها) كناية عن المصدر فلا يقتضي مفعولًا ثانيًا، وفي قوله"نراك"المفعول للخطاب، والخطاب لا يكون كناية عن المصدر، فلا تكون الآية في قياس البيت.