فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219404 من 466147

وقوله تعالى: {بَادِيَ الرَّأْيِ} ، البادي: الظاهر، من قولك: بدا الشيء إذا ظهر، ومنه يقال للبرية: بادية لظهورها وبروزها للناظر، واختلفوا في معنى {بَادِيَ الرَّأْيِ} فذكر أبو إسحاق فيه وجهين:

أحدهما: اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك.

قال: ويجوز أن يكون: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا.

والوجه الأول روى معناه عطاء الخراساني عن ابن عباس: في قوله {بَادِيَ الرَّأْيِ} قال: فيما ظهر لنا.

وذكر ابن الأنباري وجهًا آخر، فقال: معناه اتبعك سفلتنا أو سقطاؤنا، فيما يظهر من أمرهم لنا ولغيرنا، أي الذي وصفناهم به من الانتقاص لهم والازدراء بهم ظاهر لجميع من يراهم، وليس ذلك أمرًا يغيب ويغمض فيخالفنا فيه غيرنا.

قال: وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل بن سليمان، و {الرَّأْيِ} على هذا من رأي العين، لا من رأي القلب، وكذلك في الوجه الأول الذي ذكره الزجاج، ويؤكد ما ذكره ابن الأنباري من مذهب مقاتل بن سليمان: ما رواه عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه قال: معناه إلا الذين هم أراذلنا رأي العين.

هذا كله على قراءة من قرأ (بادي) من غير همز، ومن قرأ بادئ بالهمز فقال أبو عليّ الفارسي: هاتان الكلمتان يعني: بادي وبادئ متقاربتان في المعنى؛ لأن الهمز فيها بمعنى: ابتداء الشيء وأوله، واللام إذا كانت واوًا كان المعنى: الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورًا، وإن كان الظهور قد يكون ابتداء وغير ابتداء، ولذلك ما تستعمل كل واحدة من الكلمتين في موضع الأخرى كقولهم: أما بادي بدء فإني أحمد الله، وأما بادئ باد فإني أحمد الله.

وأما المعنى على هذه القراءة، فقال أبو إسحاق والزجاج: اتبعوك ابتداء الرأي، أي حين ابتدأوا ينظرون، ولو فكروا [لم يتبعوك، ونحو هذا قال ابن الأنباري: أي ابتدءوك أول ما ابتدؤوا ينظرون، ولو فكروا] لم يعدلوا عن موافقتنا في تكذيبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت